محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2203 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قَال : كانت القبلةُ فيها بلاءٌ وتمحيصٌ . صلَّت الأنصار نحو بيت المقدس حوْلين قَبل قدوم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعدَ قُدومه المدينةَ مهاجرًا نحو بيت المقدس سبعةَ عشر شهرًا ، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيتِ الحرام ، فقال في ذلك قائلون من الناس : " مَا وَلاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " ؟ لقد اشتاق الرجُل إلى مولده ! قال الله عز وجل : " قُلْ لله المشرقُ والمغربُ يَهدي مَنْ يَشاءُ إلى صراط مُستقيم " . فقال أناسٌ - لما صُرفت القبلة نحو البيت الحرام - : كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى ؟ فأنزل الله عز وجل : " ومَا كانَ الله ليُضيعَ إيمانكم " . وقد يَبتلي الله العبادَ بما شَاءَ من أمره ، الأمرَ بعدَ الأمر ، ليعلم مَنْ يطيعه ممن يَعصيه ، وكل ذلك مقبول ، إذْ كان في [ ذلك ] إيمان بالله ، وإخلاصٌ له ، وتسليم لقضائه . ( 1 ) 2204 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي قِبَل بيت المقدس ، فنسختها الكعبة . فلما وُجِّه قبل المسجد الحرام ، ( 2 ) اختلف الناس فيها ، فكانوا أصنافًا ، فقال المنافقون : ما بالهم كانوا على قبلة زمانًا ، ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها ؟ وقال المسلمون : ليت شعرَنا عَن إخواننا الذين مَاتوا وهم يصلُّون قبَلَ بيت المقدس ! هل تقبَّل الله منا ومنهم ، أوْ لا ؟ وقالت اليهود : إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر ! وقال
--> ( 1 ) الأثر : 2203 - في الدر المنثور 1 : 143 ، وقد مضى شطره في رقم : 2163 . وكان في المطبوعة : " وكل ذلك مقبول ، وإذا كان في إيمان بالله . . . " ، عبارة ركيكة ، فجعلت " إذا " ، " إذ " وزدت " ذلك " : لتستقيم العبارة . أما في الدر المنثور فعبارته أشد سقمًا ونصها : " وكل ذلك مقبول ، في درجات في الإيمان بالله ، والإخلاص ، والتسليم لقضاء الله " . ( 2 ) في المطبوعة : " فلما توجه قبل المسجد " ، والصواب من رقم : 2164 ، والدر المنثور .